اضغط بعيدا للإغلاق
أغسطس 21, 2026

مجموعة راؤول كيفر

مجموعة نادرة من صور اليمن التقطها الرحّالة والمصور الفرنسي راؤول كيفر عام 1992، توثّق ملامح حضرموت وأهلها قبل أن يطالها التغيير.

مجموعة راؤول كيفر

تحمل هذه المجموعة اسم صاحبها لسبب وجيه؛ فكل صورة فيها هي ثمرة عين رحّالة واحد تتبّع فضوله الخاص لا توجيهات مؤسسة أو جهة بحثية، وهو ما يمنح المجموعة طابعًا شخصيًا وعفويًا نادرًا في عالم الأرشيف الفوتوغرافي. فحين نتحدث عن مجموعات المتاحف الكبرى أو الهيئات الرسمية، نتحدث عادة عن قرارات جماعية ومعايير اقتناء صارمة، أما هنا فالأمر مختلف تمامًا: صورة واحدة اختارها رجل واحد لأنها لامست شيئًا فيه، دون وسيط ودون لجنة قرار.

راؤول كيفر مصور فرنسي ورحّالة شغوف أمضى خمسة وثلاثين عامًا يعمل مهندسًا خارج بلاده، تنقّل خلالها بين ألمانيا وإيطاليا وهولندا قبل أن يستقر أخيرًا في منطقة الألزاس الفرنسية. لم يكن التصوير الفوتوغرافي بالنسبة له هواية عابرة، بل رافقًا مسيرته المهنية باهتمام لا يقل جدية عن عمله كمهندس، وكانت آسيا على وجه الخصوص الوجهة التي شدّته إليها مرارًا وتكرارًا على مدى سنوات طويلة من الترحال. هذا الجمع بين دقة المهندس وحساسية المصور هو ما يمنح صوره توازنًا خاصًا: تركيب هندسي واعٍ للمشهد، لكن مع حس إنساني دافئ تجاه من يظهرون فيه.

رحلة 1992: اللحظة التي التقت فيها حضرموت بعدسته

يبقى العنصر المحوري في علاقته بحضرموت رحلته عام 1992 عبر اليمن برفقة أصدقاء مقرّبين، وهي رحلة وصفها بنفسه بأنها من أكثر التجارب تأثيرًا في حياته، شكّلتها بالقدر نفسه المناظر الطبيعية الأخّاذة التي مرّ بها ودفء الناس الذين التقاهم على طول الطريق. لم يكن كيفر باحثًا أكاديميًا ولا مبعوثًا من جهة رسمية، بل مسافرًا يحمل كاميرته كما يحمل فضوله، وهذا بالتحديد ما يمنح صوره صدقًا نادرًا: فهي لا تسعى لإثبات نظرية أو توثيق موضوع محدد سلفًا، بل تسجّل انطباعًا حيًا للحظة عابرة شهدها بأم عينه.

جاءت هذه الرحلة في مطلع التسعينيات، وهي فترة كانت فيها حضرموت لا تزال بمنأى نسبيًا عن التحولات الكبرى التي ستطرأ عليها لاحقًا. ولذلك فإن ما التقطته عدسة كيفر آنذاك يحمل قيمة مضاعفة اليوم: فهو ليس مجرد سجل بصري جميل، بل شاهد على حقبة انتقالية بدأت تتلاشى ملامحها تدريجيًا. المباني الطينية الشاهقة، وأسواق المدن القديمة، ووجوه الناس في حياتهم اليومية، كلها عناصر حرص كيفر على تصويرها بعين من يعرف أنه يوثّق شيئًا لن يبقى على حاله طويلًا.

قيمة المجموعة اليوم ولماذا تستحق أن تُزار

بشكل عام، تجمع المجموعة بين ملاحظات شخص غريب عن المكان يمتلك عينًا مدرّبة ومودة حقيقية تجاه ما رآه، لتقدّم للمشاهد اليوم مجموعة صور من عقد محوري في تاريخ حضرموت الحديث، قبل أن يطال التغيير كثيرًا مما وثّقته عدسته. وهي بذلك تشكل نافذة نادرة على حضرموت كما بدت لعين أوروبية في مطلع التسعينيات، تحمل قيمة توثيقية وجمالية في آن واحد، وتستحق أن تُحفظ وتُشارَك مع أجيال قادمة قد لا تتاح لها فرصة رؤية تلك المشاهد بشكلها الأصلي.

يمكن لزوار الأرشيف الرقمي تصفح صور هذه المجموعة كاملة، والتعرف على تفاصيلها عن قرب، من خلال صفحة المجموعة المخصصة على موقع أرشيف حضرموت الرقمي: https://daoh.org/collections/raoul-kieffer

ملاحظة هامة: في حال الرغبة باستخدام أي من محتويات هذه المجموعة لأغراض تجارية أو نشرها، يجب الحصول على إذن صريح من مالك الصور. يمكن التواصل مع السيد راؤول كيفر عبر البريد الإلكتروني rk@raoul-kieffer.net

تواصل معنا

اذا كان لديك ملاحظات، او اضافات، او شكاوى او اقتراحات لتطوير الارشيف، يرجى التواصل معنا hadramoutarchive@gmail.com

تابعنا على

الشريك التقني

اشترك في نشرتنا البريدية

ارشيف حضرموت الرقمي. جميع الحقوق محفوظة ©2025