مجموعة بيتر هوسلي
مقتنيات حضرمية نادرة جمعها على مدى سنوات خبير سويسري في قطاع الضيافة الفاخرة، عبّرت عن حياة الناس اليومية وحرفهم أكثر من قيمتها المادية.
-1765640682117-1787332891537.jpg%3Fformat%3Davif%26quality%3D75&w=1920&q=75)
سُمّيت هذه المجموعة باسم جامعها لا باسم محتوياتها، وخلف هذا الاسم شخص نشأت علاقته بحضرموت من اهتمام شخصي صرف لا من التزام مهني. بيتر هوسلي خبير سويسري بارز في قطاع الضيافة الفاخرة، شغل مناصب قيادية وإدارية عليا في عدد من الدول من بينها مصر والأردن والمملكة العربية السعودية، وتنقّل خلال مسيرته المهنية الطويلة بين ثقافات متعددة اكتسب من خلالها فهمًا عميقًا لتنوع المنطقة وغناها الثقافي.
هذا النوع من المسيرة المهنية، القائمة على التنقل المستمر بين بلدان وثقافات مختلفة، غالبًا ما يخلق لدى صاحبها حساسية خاصة تجاه التفاصيل الثقافية الدقيقة التي يمر بها الزائر العابر دون أن يلحظها. ولعل هذا ما يفسر كيف تحوّل اهتمام هوسلي المهني بالضيافة والاستقبال إلى شغف موازٍ بجمع القطع التي تحكي قصة الحياة اليومية في المناطق التي عمل بها وأحبها.
فلسفة الاقتناء: القيمة الإنسانية قبل القيمة المادية
وإلى جانب مسيرته المهنية، بنى هوسلي لنفسه هوية أخرى موازية بوصفه جامع مقتنيات مستقلًا ومهتمًا بالتراث الثقافي، جمعته بتراث حضرموت والشرق الأوسط علاقة اهتمام طويلة الأمد لم تنشأ بين ليلة وضحاها، بل تكوّنت وتراكمت عبر سنوات من السفر والاقتناء المدروس والمتأني. لم يكن هدفه من الاقتناء تجميع القطع النادرة لقيمتها المادية، بل حرص على اختيار كل قطعة لما تعكسه من حياة يومية حقيقية وحرفية تقليدية أصيلة وهوية ثقافية متجذرة، وهو ما يمنح مجموعته طابعًا إنسانيًا يتجاوز البعد التجاري أو الجمالي المحض.
هذا التمييز مهم: فكثير من المجموعات الخاصة حول العالم تُبنى على منطق الندرة والقيمة السوقية، بينما اختار هوسلي معيارًا مختلفًا، وهو مدى تعبير القطعة عن حياة الناس العاديين وحرفهم وعاداتهم. ولذلك تجد في مجموعته أدوات استخدام يومي وقطعًا حرفية بسيطة إلى جانب ما قد يكون أكثر ندرة، لأن الجامع هنا يوثّق نمط حياة كامل لا يجمع تحفًا فقط.
إتاحة المجموعة للجمهور العالمي
وقد تكرّم هوسلي بإتاحة جزء من مجموعته الحضرمية لأرشيف حضرموت الرقمي، ليتسنى دراستها وتوثيقها بشكل علمي منهجي، ومشاركتها مع جمهور عالمي أوسع يتجاوز حدود مقتنيه الأصلي. بشكل عام، تمثل هذه المجموعة تكريمًا خاصًا من جامع مقتنيات فردي لمنطقة عرفها عن قرب وأحبّها، إذ تقدّم للمشاهدين ثقافة مادية تعبّر عن الحياة اليومية والحرفية الحضرمية أكثر مما تركّز على المعالم أو الآثار الكبرى، وتفتح بذلك نافذة على تفاصيل الحياة الحضرمية الصغيرة التي كثيرًا ما تغيب عن السجل التاريخي الرسمي.
يمكن مشاهدة القطع الكاملة لهذه المجموعة وتفاصيلها عبر صفحتها المخصصة ضمن الأرشيف: https://daoh.org/collections/peter-hoesli-
ملاحظة هامة: في حال الرغبة باستخدام أي من محتويات هذه المجموعة لأغراض تجارية أو نشرها، يجب الحصول على إذن صريح من مالك المقتنيات.